المحقق البحراني
190
الحدائق الناضرة
وقوفا على ظاهر الخبرين المذكورين . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قال في المدارك بعد الكلام في أصل المسألة والاستدلال بالروايتين المذكورتين على أصل الحكم المذكور : " إذا تقرر ذلك فاعلم أن قول المصنف : " ولو ضاع فأقام بدله ثم وجد الأول ذبحه وإن كان ذبح الأخير ذبح الأول معه ندبا " يقتضي بظاهره وجوب إقامة البدل في هدي السياق المتبرع به ، ووجوب ذبحه إذا لم يجد الأول ، وهو مناف لما تقدم من عدم وجوب إقامة بدله لو هلك . وأجاب عنه الشارح ( قدس سره ) إما بالتزام وجوب إقامة البدل مع الضياع ، وسقوطه مع السرقة والهلاك ، قال : ولا بعد في ذلك بعد ورود النص وإما تخصيص الضياع بما وقع منه بتفريطه . وأقول : إن الوجه الثاني مستقيم في نفسه ، أما الأول فمشكل ، وما ذكره ( قدس سره ) من أنه لا بعد في ذلك بعد ورود النص مسلم إلا أن الكلام في إثبات ذلك ، فإنا لم نقف في هذه على رواية سوى ما أوردناه من الخبرين ، ولا دلالة لهما على وجوب الابدال في هدي السياق المتبرع به بوجه . أما الأول فلأنه إنما يدل على وجوب ذبح الأول بعد ذبح الأخير إذا كان قد أشعره ، ولا دلالة له على وجوب الابدال . وأما الثاني فلعدم التعرض فيه لهدي السياق ، بل الظاهر أن المسؤول عنه فيه هدي التمتع . ويمكن حمل عبارة المصنف على الهدي الواجب ، ليتم وجوب إقامة بدله ، ويكون المراد أنه لو وجد الأول بعد ذبح الأخير لم يجب ذبحه ،